ابن قيم الجوزية

425

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

سورة القصص بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة القصص ( 28 ) : آية 47 ] وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) فأخبر تعالى أن ما قدمت أيديهم قبل البعثة سبب لإصابتهم بالمصيبة . وأنه سبحانه لو أصابهم بما يستحقون من ذلك لاحتجوا عليه بأنه لم يرسل إليهم رسولا ولم ينزل عليهم كتابا . فقطع هذه الحجة بإرسال الرسول ، وإنزال الكتاب لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل . وهذا صريح في أن أعمالهم قبل البعثة كانت قبيحة ، بحيث استحقوا أن يصابوا بها بالمصيبة . ولكنه سبحانه لا يعذب إلا بعد إرسال الرسل . وهذا هو فصل الخطاب . وتحقيق القول في هذا الأصل العظيم : أن القبح ثابت للفعل في نفسه ، وأنه لا يعذب اللّه عليه إلا بعد إقامة الحجة بالرسالة . وهذه النكتة هي التي فاتت المعتزلة والكلابية كليهما ، فاستطالت كل طائفة منهما على الأخرى ، لعدم جمعها بين هذين الأمرين . فاستطالت الكلابية على المعتزلة بإثباتهم العذاب قبل إرسال الرسل ، وترتيبهم العقاب على مجرد القبح العقلي . وأحسنوا في رد ذلك عليهم .